النووي

181

المجموع

قال الصيمري لم يصح ، لان وكالته قد بطلت لما تزوجها الموكل لنفسه فإن وكله أن يتزوج امرأة بمائة فتزوجها له بخمسين صح ، فإن تزوجها له بأكثر من مائة قال الصيمري : فقد قال شيخ من أصحابنا : يبطل النكاح ، والصحيح أنه يصح ولها مهر مثلها . ( فرع ) فإن جاء رجل وادعى أن فلانا وكله أن يتزوج له امرأة فتزوجها له وضمن عنه المهر ثم أنكر الموكل الوكالة ولا بينة فالقول قوله مع يمينه ، فإذا حلف لم يلزمه النكاح ، ولا يقع النكاح للوكيل بخلاف وكيل الشراء لان الغرض من النكاح أعيان الزوجين فلا يقع بغير من عقد له ، وترجع الزوجة على الوكيل بنصف المهر . وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ، لأنها تدعى وجوبه على الزوج والوكيل ضامن به وهو مقر به . وقال محمد بن الحسن يرجع على الوكيل بجميع الصداق ، لان الفرقة لم تقع في الباطن بانكاره ، وهذا ليس بشئ ، لأنه يملك الطلاق ، فإذا أنكر النكاح فقد أقر بتحريمها عليه ، فصار بمنزلة إيقاعه للطلاق ، ولو مات الزوج قبل المصادقة على النكاح لم ترث هذه الزوجة إلا أن يصدقها سائر ورثته على التوكيل أو يقدم لها بينة على ذلك . ولو غاب رجل عن امرأته فجاءها رجل فذكر أن زوجها طلقها طلاقا بانت به منه بدون الثلاث وأنه وكله في استئناف عقد النكاح عليها ؟ ؟ ؟ فعقد عليها النكاح بألف وضمن لها الوكيل الألف ثم قدم الزوج فأنكر ذلك فالقول قوله مع يمينه ، فإذا حلف فهل للزوجة أن ترجع على الوكيل بالألف فيه وجهان : قال الساجي والقاضي أبو الطيب : لا ترجع عليه بشئ ، وبه قال أبو حنيفة لان الضامن فرع على المضمون عنه ، فإذا لم يلزم المضمون عنه شئ لم يلزم الضامن ( والثاني ) يرجع عليه بالألف . قال الشيخ أبو حامد : وقد نصر عليه الشافعي رحمه الله في الاملاء وهو الأصح لان الوكيل مقر بوجوبها عليه كما قلنا في التي قبلها ، والله تعالى أعلم